الحلبي

13

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

نعم ، فعرفهم أنه عمه ، فقالوا له : إن كنت تريد أخذه فالساعة قبل أن تعلم به أمه ، فإنها إن علمت بك لم تدعك وحالت بينك وبينه ، فدعاه المطلب وقال يا ابن أخي أنا عمك وقد أردت الذهاب بك إلى قومك ، وأناخ ناقته فجلس على عجز الناقة ، فانطلق به ولم تعلم به أمه حتى كان الليل فقامت تدعوه ، فأخبرت أن عمه قد ذهب به وكساه حلة يمانية ، ثم قدم به مكة ، فقالت قريش : هذا عبد المطلب : أي فإن هذا السياق يدل على أن عبد المطلب إنما ولد بعد موت أبيه هاشم بغزة ، وكون عمه المطلب كساه حلة لا ينافي ما سبق أنه دخل به مكة وثيابه رثة خلقة ، لأنه يجوز أن تكون هذه الحلة ألبست له عند أخذه ثم نزعت عنه في السفر : أي أو أن هذه الحلة اشتراها بمكة كما يصرح به كلام بعضهم . وما وقع هنا من تصرف الراوي على أنه يجوز أن يكون اشترى له حلتين واحدة ألبسها له بالمدينة وأخرى اشتراها بمكة وألبسها له . وفي السيرة الهشامية أن أم عبد المطلب كانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشرطوا لها أن أمرها بيدها ، إذا كرهت رجلا فارقته : أي وإنها لا تلد ولدا إلا في أهلها كما تقدم ، وأن عمه المطلب لما جاءه لأخذه قالت له لست بمرسلته معك ، فقال لها المطلب : إني غير منصرف حتى أخرج به معي ، إن ابن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ، ونحن أهل بيت شرف في قومنا ، وقومه وعشيرته وبلده خير من الإقامة في غيرهم ، فقال شيبة لعمه : إني لست بمفارقها إلا أن تأذن لي ، فأذنت له ودفعته إليه ، فأردفه خلفه على بعيره . ويحتاج إلى الجمع بين هذا وما قبله ، فقالت قريش عبد المطلب ابتاعه : أي ظنا منهم أنه اشتراه من المدينة فإن الشمس أثرت فيه وعليه ثياب أخلاق ، فقال لهم : ويحكم إنما هو ابن أخي هاشم . ولا يخالف هذا ما سبق ، من أنه صار يقول لمن يسأله عنه من هذا ؟ فيقول عبدي ، لأنه يجوز أن يكون بعض الناس قال من عند نفسه هذا عبد المطلب ظنا منه ، وبعضهم سأله فأجابه بقوله هذا عبدي كما تقدم ، ولما دخل مكة قال لهم ويحكم إلى آخره . وهاشم ( بن عبد مناف ) وعبد مناف اسمه المغيرة . أي وكان يقال له قمر البطحاء لحسنه وجماله ، وهذا هو الجد الثالث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الجد الرابع لعثمان بن عفان ، والجد التاسع لإمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنهما . ووجد كتاب في حجر : أنا المغيرة بن قصي ، أوصي قريشا بتقوى اللّه جل وعلا ، وصلة الرحم ، ومناف أصله مناة اسم صنم كان أعظم أصنامهم ، وكانت أمه جعلته خادما لذلك الصنم . وقيل وهبته له لأنه كان أول ولد لقصي على ما قيل ، لأن عبد مناف بن قصي أي ويسمى قصي زيدا . وعن إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه أن اسمه يزيد ، ويدعى مجمعا أيضا . وقيل